السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
366
فقه الحدود والتعزيرات
وفيه أوّلًا : أنّ المفروض كون الشاهد على مطاوعة المرأة لم ينسب الزنا إلى المرأة ، بل شاهد على الجماع مع المطاوعة فقط ، وعلى هذا فالشهادة بالمطاوعة أعمّ من القذف ، لاحتمال الشبهة فيها ، وإن كان هو زانياً . والكلام المذكور أخذه العلّامة عن كتب العامّة ، كما سيتّضح عند نقل آراء فقهاءهم . وثانياً : إنّ في كلامه تهافتاً ، لأنّه إذا فرض كمال شهادتهم على الرجل - ولذا لا يحدّ الشاهد على الإكراه - فأيّ شبهة لنفي الحدّ عن الرجل . وأمّا نظريّة أهل السنّة ، ففيما إذا شهد اثنان على رجل بالزنا ، وقالا : استكراهاً ، وقال آخران : بل كان الزنا طواعيّة ، ذهبت الشافعيّة منهم في أحد قوليها ، والمالكيّة ، والحنابلة ، وأبو حنيفة ، إلى أنّه لا حدّ على الرجل والمرأة في هذه الحالة ، وتردّ الشهود ، لوجود شبهة تدرئ الحدّ ، وهي تضارب الشهود في أقوالهم ، لأنّ البيّنة لم تكمل على فعل واحد ، فإنّ فعل المطاوعة غير فعل المكرهة ، ولأنّ شاهدي المطاوعة قاذفان لها فلا تقبل شهادتهما على غيرها . وقال أبو الخطّاب ، والشافعي في قوله الآخر ، والصاحبان : يحدّ الرجل خاصّة ، لأنّ الأربعة شهدوا واتّفقوا على أنّه زناً ، ولكنّهم اختلفوا في أنّه هل هو مكره أم لا ، فيقام الحدّ عليه . أمّا المرأة فلا يقام عليها الحدّ ؛ لأنّها في هذه الحالة مكرهة بشهادة الشهود . وعلى هذا فلا حدّ على المرأة إجماعاً ، وإنّما الخلاف في حدّ الرجل . ثمّ إنّ في حدّ الشهود ثلاثة أوجه ، أحدها : لا حدّ عليهم ، وهو قول من أوجب الحدّ على الرجل بشهادتهم . والثاني : عليهم الحدّ ، لأنّهم شهدوا بالزنا ، ولم تكمل شهادتهم ، فلزمهم الحدّ ، كما لو لم يكمل عددهم . والثالث : يجب الحدّ على شاهدي المطاوعة لأنّهما قذفا المرأة بالزنا ، ولم تكمل شهادتهم عليها ، ولا يجب على شاهدي الإكراه ،